بناء شخصية القائد المتزن-الدرس الأخير-الحيطة و الحذر
كتبهاالــواثق بـاللـه ، في 4 نوفمبر 2007 الساعة: 04:16 ص
الدرس الخامس في : دورة بناء شخصية القائد المتزن.
الحيطة و الحذر
الحيطة والحذر:
الحذر معناه فى اللغة :الخيفة والتحرز والتيقظ, والحذر ممدوح غير مذموم لأن من تعريفه يتبين أنه يقوم على أساس المعرفة وأخذ الحيطة ومباشرة الأسباب لمنع وقوع أو تقليل أضرار ناتجة عن مختلف الاحتمالات التى تؤدى إلى الفشل. ولذلك فهو من صفات أهل الإيمان والعقل السليم والفهم الدقيق لسنن الله فى الكون.
والحكمة تقول"استعينوا علي قضاء حوائجكم بالكتمان"
الأدلة من القرآن:
قال تعالي"وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً " النساء 102
قال تعالى "فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ” البقرة 239
أنواع الحذر:
الحذر من المعاصى
إن الشخص الحذر يتجنب ارتكاب المعاصى حتى يحذر غضب الله وعقابه لقوله تعالى "وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ" البقرة 235
الحذر من اتباع الهوى
إن الحذر يجب أن يحذر من الانزلاق إلى متابعة الهوى وترك الحق بحجة إرضاء الآخرين لقوله تعالى "وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ" المائدة 49
الحذر من المنافقين
المنافقون هم من أعداء النجاح والعزة فى الحياة فعلى القيادى أن يحذر من أمثالهم لقوله تعالى "وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" المنافقون 4
مواقف تظهر استخدام الرسول صلي الله عليه وسلم الحيطة والحذر:
وجه السرية في بدء دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام:
لا ريب أنّ تكتم النبي صلى الله عليه وسلم دعوته إلى الإسلام خلال السنوات الأولى لم يكن خوفا على نفسه فهو يوقن بأن الله الذي ابتعثه بالحق وكلفه بهذه الدعوة قادر علي أن يحميه ويعصمه من الناس لكن الله ألهمه أن يبدأ الدعوة في فترتها الأولى بسرية وتكتم وأن لا يلقي بها إلا لمن يغلب علي ظنه أنه سيستمع لها ويؤمن بها تعليمًا للدعاة والقادة من بعده وإرشادا لهم بمشروعية الأخذ بالأسباب الظاهرة, والحيطة والحذر وما يقره التفكير و العقل السليم من الوسائل التي ينبغى أن تُتخَذ من أجل الوصول إلي غايات الدعوة وأهدافها على ألا يتغلب كل ذلك علي الاعتماد والاتكال علي الله وحده.
تكتم الرسول صلى الله عليه وسلم فى الهجرة:
لماذا هاجر عمر جهرا وهاجر الرسول سرا؟
إن عمر بن الخطاب أو أى مسلم آخر غير الرسول صلي الله عليه وسلم يعتبر تصرفه (تصرفا شخصيا لا حجة تشريعيه فيه), فله أن يتخير من الطرق والأساليب ما يحلو له وما يتفق مع قوة جرأته وإيمانه بالله تعالي.
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مشرِع, أي أن جميع تصرفاته المتعلقة بالدين تعتبر تشريعا للمسلمين ولذلك فسنته هي المصدر الثاني من مصادر التشريع وسنته هى مجموع أقواله وأفعاله وصفاته وتقريره .
فلو أنه فعل كما فعل عمر, لحسب الناس أن هذا هو الواجب!..وأنه لا يجوز أخذ الحيطة والحذر عند الخوف، لأجل ذلك استعمل الرسول صلي الله عليه وسلم كل الأسباب والوسائل المادية التي يهتدى إليها العقل البشرى في مثل هذا العمل, حتى لم يترك وسيلة من هذه الوسائل إلا واستعملها, ففعل الآتى:
استعان بعلي بن أبى طالب ليوهم المشركين انه باق في مكة.
استعان بمن يدله علي الطرق الفرعية في الصحراء (بعد أن أمن شره)، تلك التى لا تخطر على بال الأعداء.
أقام فى الغار ثلاثة أيام متخفيا.
إلي آخر ما جهزه من الاحتياطات المادية التي قد يفكر بها العقل, ليوضح بذلك أن الإيمان بالله عز وجل لا ينافي استعمال الأسباب المادية، التي أرادت حكمة الله عز وجل أن تكون أسبابا، هذا هو التوكل الصحيح.
ولم يقم بذلك بسبب خوفٍٍ فى نفسه أو شكٍ أن يقع في قبضة المشركين قبل وصوله المدينة. والدليل على ذلك أنه عليه الصلاة والسلام بعدما استنفد الأخذ بالأسباب المادية كلها. ووصل المشركون للغار الذي يختبئ فيه وصاحبه بحيث لو نظر أحدهم عند قدمه لأبصر رسول الله صلي الله عليه وسلم استبد الخوف بقلب أبي بكر رضى الله عنه في حين كان يطمئنه عليه الصلاة والسلام قائلاً: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟
ولقد كان كل ما فعله من تلك الاحتياطات إذاً, وظيفة تشريعية قام بها, فلما انتهي من أدائها, ظل قلبه مرتبطا بالله عز وجل معتمدا علي حمايته وتوفيقه, ليعلم المسلمون أن الاعتماد في كل أمر لا ينبغى أن يكون إلا علي الله عز وجل ولكن لا ينافى ذلك احترام الأسباب التي جعلها الله في هذا الكون أسباباً.
حيطته صلي الله عليه وسلم في الحروب:
تحتل سياسة الحيطة والحذر في الحروب مكان الصدارة ففي حروب الرسول نجد تطبيقاً لتحقيق هذه السياسة:
ففي غزوه أحد أقام رسول الله صلي الله عليه وسلم خمسين رجل من الرماة بقياده عبد الله بن جبير بن النعمان علي جبل صغير مرتفع وقال لهم"احموا ظهورنا لئلا يأتون من خلفنا وارشقوهم بالسهام فإن الخيل لا تقدم على السهام…..إنا لا نزال غالبين ..إن ثبتم في مكانكم" هنا عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحافظة علي سلامة قواته المحاربة من غدر عدوه.
استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم الكتمان في غزواته فتكتم أمرها حتى لا تذاع أخباره وتحركانه وتخطيطه.
فقد بعث عبد الله بن جحش فى سرية من المهاجرين وأعطاه كتاب و أمره ألا يقرأ ما فيه إلا بعد مسيرة يومين وينفذ ما فيه من أوامر وقد فعل ذلك عبد الله وبعد مسيرة يومين فتح الكتاب فإذا به "إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فتربص بها قريشا وتعلم لنا من أخبارها"
فقد أراد الرسول أن يتكتم وجهة هذه السرية حتى لا تعلم قريش بأمر تحركاتهم وتتخذ من الإجراءات ما يعرض مهمة السرية للفشل.
وهكذا كان منهج الرسول عليه الصلاة والسلام الحيطة والحذر في الحروب
- انتهى -
المصدر : فن الإدارة و القيادة عن الرسول صلى الله عليه و سلم
http://www.leaderships.org/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 15th, 2008 at 15 يناير 2008 4:55 م
نعم
فكثير من الناس لا يستخدمون هذا الأسلوب فأنا أظن أنه من الحكمة أن نبادر بهذا الفن في انجاز الأمور
وشكرا