ثلاثية الرجل و المرأة
(2) قوامة الرجل و حقوق المرأة
فلاش باك لقصة خلق الانسان
قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً )
حكى السُّدِّي عن أبي صالح وأبي مالك عن ابن عبَّاس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناسٍ من الصحابة أنهم قالوا: أخرج إبليس من الجنَّة وأسكن آدم الجنَّة، فكان يمشي فيها وحشياً ليس له فيها زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه. فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي، فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما أسمها يا آدم؟ قال حَوَّاء، قالوا ولم كانت حَوَّاء؟ قال لأنها خلقت من شيء حي. وذكر مُحَمْد بن اسحاق عن ابن عبَّاس أنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم ولأم مكانه لحماً.
و في الحقيقة فإن في قصة الخلق هذه اشارات كثيرة لكل متأمل ..
- لحكمة الله سبحانه ، خلق آدم ، وجعله وحيدا الى ما شاء الله ، ليشعر بالوحشة ، و يتعرف على معنى الوحدة ليعرف بعدها قيمة الشريك الذي سيرسله الله تعالى له .. فما حرمه الله من وجودها معه لحظة خلقه إلا لمعان عديدة و الله أعلم و أولها احتياج آدم لها
- و خلقت حواء من ضلع آدم .. من جزء من جسده .. و في هذا اشارة اخرى الى قرب حواء منه قربا معنويا شديدا .. فالمعروف ان الروح واحدة في شتى انحاء الجسد .. و قد خلقت حواء من جسد آدم فكانت قطعة من جسده و قطعة من روحه و قطعة من نفسه متجسدة أمامه ، فأصبح مطلوبا منه أن يحنو عليها مثلما يحنو على نفسه التي بين جنبيه ، و يحافظ عليها محافظته على روحه ، و يتألم لأجلها كتألم الجسد لألم قطعة منه .. و هذا أحد أدوار القوامة التي أعدّ الله سبحانه و تعالى الرجل ليقوم بها
- خلقت حواء ، جزء من كل .. فالكل هو آدم و الجزء هي حواء .. فإذا غاب(الكل) شعر ذلك (الجزء) بالضياع و الحيرة ، و اذا غاب (الجزء) شعر (الكل) بالنقص و عدم الاكتمال. فالرجل يجب ان يكون مصدرا للأمان و الاستقرار ، و الرعاية و العناية بالمرأة ..
( استوصوا بالنساء خيرا )
( ما أكرمهن الا كريم و ما أهانهن الا لئيم )
( و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) و الدرجة هنا لا تعني افضلية في الانسانية بل هي القوامة التي تمكّن الرجل من القيام بواجبات المرأة و المجتمع الذي يتولى الدور الاصلاحي فيه .
(النساء شقائق الرجال )
و المرأة دورها ان تكون سكينة للرجل فكيف تكون المرأة سكنا للرجل؟
اختلف مع ما يقوله الفقهاء عادة في هذه النقطة من أن المرأة تكون سكنا للرجل بأن تقوم على خدمته و خدمة اولاده و بيته .. الخ ففي السيرة النبوية يروى أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلح ثيابه و يخصف نعله و يحلب الشاة و يكون في خدمة أهله!
و هناك القصة المشهورة عن عمر بن الخطاب عندما أتاه احد الرجال يشكو ارتفاع صوت زوجته عليه فسمع زوجة عمر بن الخطاب ترفع صوتها عليه ، فقال عمر للرجل موضحا ذلك بأن ( تحملتني ..غسلت ثيابي ..و بسطت منامي , و ربت أولادي و نظفت بيتي تفعل كل ذلك و لم يأمرها الله بذلك بل تفعله طواعية و تحملت أفلا أتحملها إن رفعت صوتها " ؟! )
هذا الفهم لدور المرأة جعل عقلي ينصرف عن المألوف من الادوار التي يتوقعها الرجل من المرأة بشكل مفروغ منه .. فما هو اذن تفسير أن تكون المرأة سكنا للرجل؟
تحديدا .. لا اعلم بصراحة!! فللأسف الشديد تركت المرأة للرجل ترجمة الكثير من احوالها بحيث اصبح يحدد لها الأدوار ، و لم تلتفت الى فهم روح الدين كما ينبغي لها .. فنجد المرأة ابتعدت عن الفقه و كان من الأولى لها ان تمارس دورها الطبيعي في تصدر فتاوى النساء و لا تترك هذا العلم حكرا على الرجل فمهما كان الرجل من العلم و الذكاء فلن يستطيع ان يتفهم احوال المرأة ، و من المعروف في القاعدة الفقهية أن الفتوى بحسب حال السائل و حسب ظروف المسألة ، فلا يوجد فتوى تعميمية كما هو مفهوم بشكل خاطئ في هذا العصر
ايضا انخرطت المرأة في صراعات جلبتها اليها الثقافات الفكرية المتعددة . و ساعد المرأة في تأسيس الفكر المغلوط عن دورها هذا النقص في فهم دور المرأة في ضوء الاسلام ، نقص من الرجل المسلم و نقص من المرأة المسلمة ايضا مما أدى الى سيطرة الرجل على وضع المرأة في المجتمع فحرمها الكثير من حقوقها التي اباحها لها الشرع .. فما منحه الدين للمرأة حرمها منه الفقهاء .. و ما كان هذا الحرمان الا لتقصير المرأة في تسلم زمام القسم الخاص بها من العلوم الفقهية
أعود مرة اخرى لفكرة ان المرأة سكن للرجل ، فسكن الرجل للمرأة لا يقتصر على الناحية الفيزيائية للزواج لأن الطرفان يشتركان فيها ، كما أن سكن الرجل للمرأة لا يعني ترتيب المنزل و تنظيف الاواني … وبينما اكتب لكم احاول ان افسر الامر لأني اجده غائما بعض الشئ فأرجو مشاركتي آراءكم:
- قد يكون ذلك السكن مقصودا منه أن المرأة تعرف دور الرجل في القوامة بحق الله ، فتعينه عليها بدون ان تسود بينهما نزاعات ظاهرها الدفاع عن الحقوق و باطنها عدم الادراك الصحيح لدور الرجل و دور المرأة كما أوضحنا سابقا
و قد يكون معنى هذا السكن ان تفهم المرأة طبيعة رجلها ، فهي خلقت منه ، و لو كان كل انسان فينا يترك اختيار شريك الحياة لله رب العالمين فسيجمعه مع تلك النفس التي خلقت منه و خلقت لاجل ان يتشارك معها في الحياة ،، و لكن قراراتنا البشرية في ما يتعلق بأمور القلوب يجعلنا نتخذ اختيارات خاطئة او تفرض علينا خيارات معينة .. فالفتى قد يرفض فتاة يشعر داخل قلبه انها هي توأم روحه ، قد يرغب عن فتاة لقلة جمالها ، فيفقد توأم روحه و يفشل (او يستمر بصعوبة ) مع اختياره (الفتاة الأجمل) .. و الفتاة قد تختار زوجا لانه اغنى او اكثر وسامة او لانه مفروض عليها بشكل عائلي ..وأسوأ الحالات أن تتقابل كل نفس مع جزئها الاخر فيشعر كلا الزوجين أنهما جزءا من بعضهما البعض ثم يضربان بتلك الحقيقة عرض الحائط مقابل تلك النزاعات الوهيمة التي تخوضها المرأة مع الرجل في محاولة اثبات وجودها ..
يقيني أنه لو ترك امر الزواج لتوفيق الله لتقابلت كل نفس مع جزئها ، ثم قرار الارتباط والاستمرار بعد ذلك يعود للانسان في أن يختار ما اختاره الله له ، أم يتخلى عن هذا الاختيار.
وفي افضل الحالات ، و هي النادرة ، عندما تتقابل الروح و النفس مع مكملتها ، يجب ان تفهم المرأة طبيعة هذه النفس التي خلقت منها ، لأن دور المرأة هنا سيكون توفير السكينة للنصف الاخر و هو الرجل
و تختلف طبائع الرجال كما تختلف طبائع النساء .. و لذا وجب على المرأة ان تهتم بمعرفة ما الذي تسكن اليه طبيعة هذا الرجل؟ فلا تستفزه و لا تفشي سره و لا تحقر أمره و هذا ما جمعه الحديث الشريف للنبي صلى الله عليه و سلم في مواصفات الزوجة (التي إذا نظر اليها سرته ، و اذا أمرها اطاعته و اذا غاب عنها حفظته في نفسها و ماله)
انتهى الجزء الثاني
الجزء الأول : الخـروج من الجنة
الجزء الثاني : قوامة الرجل و حقوق المرأة
الجزء الثالث : اختلاط الأدوار و خلاصة البحث
حقوق الملكية الفكرية محفوظة و الرجاء ممن يقتبس منها او يعيد نشرها إما طباعة ورقية او بالوسائل الالكترونية الاشارة الى مصدرها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
مارس 26th, 2007 at 26 مارس 2007 8:07 م
الواثق بالله تحيه طيبه :-
خلاصه القول ان الاسلام حفظ حقوق الرجل والمرأه ولكن للاسف سوء الفهم قله العقل قله الدين قله التربيه تجتمع جميعها وتخرج لنا صوره مشوه يطبقها الرجال على نسائهم والعكس
دمت في خير
مارس 26th, 2007 at 26 مارس 2007 9:03 م
أظن أن فهم المرأة لرجلها أمر مطلوب أيضا من الزوج اتجاها زوجته
مارس 27th, 2007 at 27 مارس 2007 1:47 ص
قال تعالى”وجعلنا بينكم مودة ورحمة”
نعم نحن من الناس المؤمنين والذين نتبع في افعالنا واقوالنا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونفهم معنى القوامه للرجل في الاسلام لكن رفقا بالقوارير اخوتي ونتمنى فعلا ان تكونوا متبعين ومنفذين لكتاب الله وسنة نبيه
فالحقوق للمرأه اتجاه الزوج والعكس
فهذا ما نحن بحاجه له اتباع ديننا الحنيف
مارس 27th, 2007 at 27 مارس 2007 3:05 م
الرجل والمرأة كلاهما بشر وليست المرأة فقط مطالبة بفهم الرجل والسهر على راحته
المرأة بحاجة إلى من يفهمها يزودها بالحنان لتعطي وتعطي للأسف نسبة كبيرة من النساء يعانين من الفراغ وهن متزوجات بسبب أنانية الرجل وعدم التفاته لزوجته المهم أن يحصل على مايريد ولا يهمه ماهي حالة زوجته قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )
يجب على الطرفين أن يؤديا واجباتهما وأن يبتعدا عن الأنانية فالزواج علاقة متبادلة وليست علاقة سيطرة واضطهاد
مارس 27th, 2007 at 27 مارس 2007 5:54 م
العزيز الواثق بالله
رائع بحثك وصدقني أنني كنت ابحث في موضوع قريب فسوف أراسلك بخصوص واجبات المرأة فيما بعد
لك مودتي ودعائي
سلمت وغنمت
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 6:40 م
السلام عليكم اجمعين ورحمته وبركاته ،،،
الموضوع جميل جدا واعتقد ان الاستاذ عمرو خالد قد تحث عن هذا الموضوع بشكل تفصيلي جميل وتسلسل للاحداث حول خلق ادم وحواء وكان ذلك منذ اكثر من سنتين وقد حصلت على نسخه من ال (CD) واسمه قصه بدء الخلق … ماذا كان قبل ادم وقبل السماوات والارض وقبل الملائكه وماذا …. اجابات جميله جدا ستجدونها انشاء الله تعالى.
اخوكم المحامي نواف
مارس 28th, 2007 at 28 مارس 2007 6:56 م
أيها الواثق،
حكاية الضلع الأعوج لا تصلح كمنطلق للحديث عن حقوق المرأة، فأنت بذلك قد ملت كل الميل ولن تعدل، وهي مبرر أولي لتأبيد الوضع المتردي للمرأة عندنا والانتقاص من حقوقها.
كما أنها تستبطن فهما حرفيا فجا لصورة الخلق ( بما فيها خلق آدم) بدائية جدا ،لا أحد يمكن أن يفهم تأويلها أو أبعادها الرمزية، وما كان الخلق سحرا أو شيئا من قبيل أن” يلأم مكان الضلع لحما “.
فما تطلبه خلق السماوات والأرض من زمن طويل (حساب الأيام مختلف عن حسابها عندنا) بصريح النص الديني لا يجوز حجبه عن خلق الحياة وتطور أشكالها … والعلم هنا لا يزيدنا إلا إعجابا بقوانين التطور ومن وضعها.
قلت : ” الكل هو آدم و الجزء هي حواء ” وهذا من أغرب ما يمكن قوله ، والأجدر بك أن تقول : كلاهما إنسان، و آدم وحواء زوجان… وخلاصة القول كي لا أطيل لأن الملاحظات عديدة جدا :
أخطأت أخي الواثق بتشييء المرأة وجعلها موضوعا أو أداة للرجل… وأرجو أن نتجاوز قريبا هذه الأطروحات والأسئلة البيزنطية عن اكتمال إنسانية المرأة وحقوقها… فلا هي ولا الرجل من جنس الملائكة!! وبذلك ربما أمكن لنا التفكير في جنة المستقبل التي نبنيها معا .
مع التحية والتقدير والسلام
مارس 29th, 2007 at 29 مارس 2007 11:44 ص
مللنا القصة ، رغم أهميتها العظيمة ، ولا أقصد الإساءة لكاتب المقال. ولكن ما أقصده هو أن المرأة دورها في الإسلام معروف ولا يحتاج إلى فلسفات وتعقيدات تثير كل طرف ضد الآخر! والمرأة والرجل لا ولم ولن يكونا عدوين أو ضدين في يومٍ من الأيام ( عند العقلاء من الناس ) ؛ وذلك لأن الإسلام خاطب المرأة واحترم عقلها ورأيها وطلب مشاركتها في كل شيء وقال بأنها نصف المجتمع ومساوية للرجل في الكثير من الأمور ولا ينكر فضلها إلا الجاهل. والمرأة إن صلحت كان المجتمع صالحاً وإن فسدت فإن نتاجها معروف ونلمسه جميعاً في مجتمع فشلت فيه الكثير من النساء فكانت النتيجة هي مجتمعاتنا العربية والإسلامية الحالية - إلا من رحم ربي.
ولكن رغم كل ما سبق وعرضته فإن الرجل له القوامة على المرأة وقد عددها الشارع الحكيم في عدة نقاط يعلمها الجميع. وإلى من يقولون بأن المرأة تكسب مالاً مثلما يكسب الرجل فإن الأمر ليس مالاً فحسب وإنما تكوين عقلي وبدني ونفسي يناسب كلاً منهما للمهام التي سوف يقوم بها. والمرأة مخلوق جميل وديع - في الأساس ، أما أن تستأسد النساء وتستذئب فإن ذلك خلافاً لطبيعتها الرقيقة المناسبة لتربية الأطفال وتكوين مجتمع سليم نفسياً معاف بدنياً.
أيتها المرأة : لا تنخدعي بما يقوله لك أصحاب الكلمات المنمقة التي ترجو لك بأن تسودي وتصولي وتجولي ، لأنك والله لن تجدي عندهم إلا الذل والعبودية والانكسار ، فالمرأة لم تعرف - على مر التاريخ - معنى العزة والحرية إلا مع الإسلام ( ولتراجعي تاريخ المرأة عبر العصور ) لتعرفي كيف كان المجتمع يعامل المرأة وكأنها متاع رخيص يمكن شراءه أو بيعه أو إتلافه دونما حساب. أتأسف على الإطالة رغم أن الموضوع يحتاج إلى شرح وتفصيل تعجز أمهات الكتب عن تفصيله وتوضيحه. ولكن أشكركم على سعة صدركم. والله من وراء القصد. teacher22@maktoob.com