بسم الله الرحمن الرحيم
موضوعي هذا أهديه إلى أختيّ الكريمتين عيون الحور و كبرياء أنثى لما كان لهما من فضل عليّ في كتابته ، فكل الشعور بالإمتنان لهما.
لطالما كان القلب ومشاعره، و العقل و أحكامه و علاقة التضاد القائمة بينهما منذ قديم الأزل لدى الكثيرين، و لدي قبلهم، محور اهتمامي و تفكيري ، و علمت تماما لو أني حللت تلك المعضلة لفهمت الكثير عن نفسي
هل أتبع قلبي؟ أم استمع لعقلي؟
عقلي يقول كذا و قلبي يقول كذا
قلبي يتعسني .. و عقلي لا يرحمني!
يجب أن أجعل قلبي تحت سيطرة عقلي حتى أشعر بالسعادة ..
قلبي الطيب يجعلني فريسة استغلال الناس ..
القلب ضعيف.. و العقل قوي ..
أتمنى أن أسحق قلبي لانه يتسبب في شقائي
هل تبدو تلك التعبيرات مألوفة؟ هل خطرت ببالك مثل ما خطرت ببالي؟ و هل فتشت على اجوبة لها و كنت في كل مرة تخرج بإجابة مختلفة و ايضا متناقضة مع تصرفاتك فيما بعد؟ و هل وجدت معظم من حولك يشعرون بنفس النزاع؟؟ إن كان ذلك فأنت مثلي ، و لربما أفادتك تجربتي
لكل شيخ طريقة كما يقولون، و انا بحثت بطرق كثيرة عن اجابات للاسئلة السابقة، بحثت في أقوال الحكماء من مختلف الشعوب ، بحثت في روايات نجيب محفوظ و احسان عبد القدوس و شكسبير و المنفلوطي ، بحثت عن الاجوبة في كلمات الاغاني التي تتحدث عن القلوب ، بحثت في أشعار العرب و قصص الحب الجميلة فيها .. و لكن لم أهتدِ لاجابة واحدة ، كلها تناقضات في تناقضات و تنبع إما من مجرد انفعالات لحظية أو شهوات .. فمرة يكون القلب لديهم سبب التعاسة و الشقاء و مرة يكون سبب السعادة و الجمال و الحب .. كل هذا لم يضع قدمي على طريق متين ، بل لاحقا اكتشتف انه اعطاني مفاهيم مشوهة جدا عن القلب!
و بينما كنت أقرأ القرآن الكريم و في حالة صفاء ذهني و روحي أدهشني ما وقعت عليه عيناي من كلمات رب العالمين (فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور) وقفت متأملا لحظة ، استرجع كل موقف مر في حياتي و لم أر فيه الحقيقة ، ثم اكتشفت بعدها أنه قد تم خداعي بطريقة او بأخرى … كيف لم أر حقائق معينة في وقت ما ، ثم بعد مدة من الوقت تبدأ الغشاوة التي تحجب ادراكي في أن تزول و بعدها أرى الحقائق .. عيناي سليمتان و عقلي و تفكيري سليمان ، فهل كان قلبي هو الوحيد الذي عليه غشاوة ؟!!!
و من هنا بدأ بحثي في القرآن الكريم لأجد أجوبة لأسئلتي المحيرة عن القلب و ما هو ؟ و ما هي امكانيته؟ .. وسآخذكم معي في هذه الرحلة التي سأقوم فيها بطرح السؤال و الاجابة التي توصلت اليها:
عندما نقول بتعبيراتنا اليومية، قلبي يشعر بكذا .. أو قلبي يقول لي كذا .. فماذا يعني هذا ؟ هل للقلب حواس؟
فلننظر ماذا يقول الله تعالى عن القلب الذي خلقه هو سبحانه .. يقول تعالى
( فإنها لا تعمي الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور) —– إذن فالقلب له حاسة الرؤية ، و قد يكون أعمى ، و في موقف معين فإن عمى القلب هو الذي يجعلك لا ترى!!
( و لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا) —- و القلب في هذه الاية يصغي ، و هنا وصف الله تعالى قلب الكافر الذي يصغي لوسوسة شياطين الانس و الجن
( يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) — فالقلب قد يكون سليما و قد يكون مريضا
( و بلغت القلوب الحناجر ) – القلب يشعر بالرعب و الخوف
(ختم الله على قلوبهم و على سمعهم و على ابصارهم غشاوة) — لماذا لم يقل الله تعالى أنه ختم على عقولهم و سمعهم و بصرهم بدلا من الختم على القلب و السمع و البصر؟ ، الاية تدل هنا على أن القلب اذا ختم الله عليه فلن يفهم الانسان شيئا مما يدور حوله
(أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) – إذن فالقل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |